نجيب الدين السمرقندي

95

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعلاجه : علاج الضربة والكسر . وإما ارتفاع البخار من المعدة . وعلامته تقدم السدر لما يتعذر على الروح النفساني السلوك الطبيعي في أوعية الدماغ لانضغاطه تحت تلك الأبخرة فيبقى الإنسان متحيرا عديم العقل والدوار لما لا تتحلل تلك الأبخرة فيتحرك ويتحرك بخلافها الروح والدوى لإدراك حاسة السمع بالصوت الحادث من تلك الحركة والخيالات أمام العين ؛ لأن تلك الأبخرة تكون متلوّنة بلون ما تنفعل هي عنه وإذا اختلطت الروح بها تكيفت بلونها فيدركها الحس المشترك على اختلاف ألوانها وأشكالها كالمحسوس الخارجي والخفة أي خفة السبات عند الخواء أي خلاء المعدة من الغذاء لقلة الأبخرة . أو من الرئة والصدر . وعلامته : علامات ذات الرئة وذات الجنب ولا بأس بذكر الجنب بدل الصدر لاشتراكهما في العلامات مثل ضيق النفس والحمى والنبض المنشارى والسعال . أو من أعضاء أخر مثل الأمعاء عندما تتولّد فيها ديدان وترتفع منها أبخرة إلى الدماغ والرحم عندما يحتقن فيه المنى أو دم الطمث فترتفع منه أبخرة وقد يكون لمجرد أذى هذه الأعضاء من غير أن ترتفع منها أبخرة فينقبض منه الدماغ للمشاركة وتنسد مسالك الروح . وعلامته : آفة تلك الأعضاء وتقدم عللها . وعلاجه : علاج تلك الأعضاء وتقوية الرأس بما ذكر غير مرة لئلّا يقبل البخار . وإما بخارات حارة رطبة ارتفعت إلى مقدم الدماغ بعرقى السبات من جميع البدن فغيّرت مزاج الدماغ إلى السخونة وأسخنت الأخلاط الموجودة والفضول المحتقنة هناك وثوّرتها فلم يغشه النوم الثقيل ويسمّى السبات الأرقى والسهري تسمية باسم عرضين لازمين . وليس في ذكر الأرق مكان السهر كثير فائدة وليس يمكن أن يقال إنه إنما ذكر الأرق فيما إذا كان خاليا عن الورم والسهر فيما إذا كان معه ورم ؛ لأنه ذكر الأرق في علامات ليثرغس وهو لا يتخلف عن الورم .